التعاون بين الجامعات الروسية والعربية

انطلق العام الدراسي الجديد في جامعة سانت بطرسبرغ بالقاهرة.

2024-10-24 17:56
زار وفد من جامعة سانت بطرسبرغ، برئاسة مارينا يوريفنا لافريكوفا، النائبة الأولى لرئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، وسيرجي فلاديميروفيتش أندريوشين، نائب رئيس الجامعة للشؤون الدولية، جمهورية مصر العربية للمشاركة في احتفالات بدء العام الدراسي الجديد. وجاءت هذه الزيارة في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الشراكات الدولية ودعم المبادرات التعليمية الروسية في الخارج. وقد بدأ التعليم الطلابي في جامعة سانت بطرسبرغ بالقاهرة، التي أُنشئت كمشروع استراتيجي للتعاون الروسي المصري، العام الماضي في ثلاثة برامج تخصصية أساسية: الطب العام، وطب الأسنان، والصيدلة. وقد أكمل أكثر من 340 طالبًا عامهم الدراسي الأول بنجاح، وانتقلوا إلى العام الدراسي التالي. وقد أُسست هذه المبادرة بالتعاون بين جامعة سانت بطرسبرغ ومجموعة مودرن، وهي شركة متخصصة في التعليم والأدوية والبناء. وسيحصل الطلاب، بعد إتمام دراستهم بنجاح، على شهادات تُطابق معايير جامعة سانت بطرسبرغ التعليمية ومعايير الجودة الدولية المتعارف عليها. وخلال الفعالية، التقى وفد الجامعة بممثلين عن المجتمع التعليمي المصري، بالإضافة إلى طلاب ومعلمي اللغة الروسية. أشار مارات جاتين، رئيس البيت الروسي في القاهرة، إلى أهمية دعم المبادرات المشتركة، مؤكدًا أن تعزيز الروابط التعليمية بين روسيا ومصر يُسهم في تحسين جودة تدريب الكوادر، فضلًا عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكلا البلدين. كما استعرض مع الحضور تاريخ المؤسسة التعليمية وآفاق التوظيف لخريجي جامعة سانت بطرسبرغ في القاهرة.

في إطار حملة القبول لعام 2024، تم قبول 400 طالب في السنة الأولى بجامعة سانت بطرسبرغ في مصر. وخلال العرض التقديمي، أشار البروفيسور أيمن الشافعي، مدير جامعة سانت بطرسبرغ في القاهرة، إلى أن المنافسة تجاوزت الأرقام السابقة، مما يؤكد الإقبال الكبير على البرامج التعليمية المُقدمة والسمعة المتنامية لجامعة سانت بطرسبرغ كمركز تعليمي مؤهل لتدريب المتخصصين، ليس فقط في روسيا، بل على الصعيد الدولي أيضًا. وأوضح أن برنامج "الطب العام" التعليمي يجذب عادةً أكبر اهتمام من المتقدمين. ويُعزى الإقبال الكبير على هذا التخصص إلى مكانة التعليم الطبي المرموقة، وأهمية المهنة، والحاجة المتزايدة إلى كوادر طبية مؤهلة في أفريقيا. ألقت مارينا يوريفنا لافريكوفا، النائبة الأولى لرئيس جامعة سانت بطرسبرغ للشؤون الأكاديمية، كلمة ترحيبية لطلاب السنة الأولى، مؤكدةً أن جامعة سانت بطرسبرغ توفر بيئة علمية وتعليمية فريدة، تتيح لكل طالب فرصًا متعددة لاكتساب المعرفة النظرية والتدريب المهني العملي. وأضافت نائبة الرئيس أن الطلاب لا يقتصرون على دراسة تخصصاتهم بعمق، بل يشاركون أيضًا في الأنشطة العلمية والمشاريع البحثية لتعزيز قدرتهم التنافسية في سوق العمل. لقد أصبحتم جزءًا من عائلتنا الكبيرة. يسعدنا حقًا الترحيب بكم في جامعتنا، ونحن على ثقة بأن الدراسة في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية ستكون خطوة مهمة نحو نجاحكم المهني.

مارينا يوريفنا لافريكوفا، النائبة الأولى لرئيس جامعة سانت بطرسبرغ للشؤون الأكاديمية.

في وقت سابق، صرّح نيكولاي ميخائيلوفيتش كروباتشوف، رئيس جامعة سانت بطرسبرغ، بأن تطوير الشراكات مع القارة الأفريقية يُعدّ أولويةً لجامعة سانت بطرسبرغ في إطار التعاون مع الدول الأجنبية. وخلال لقاءٍ مع الطلاب، أكّد سيرجي فلاديميروفيتش أندريوشين، نائب رئيس جامعة سانت بطرسبرغ للشؤون الدولية، الخطط الاستراتيجية للجامعة.

وقال نائب رئيس الجامعة: "تُعدّ جامعة سانت بطرسبرغ من الجامعات الرائدة في سوق التعليم العالمي، وهي أقدم جامعة في روسيا، وتحتفل هذا العام بالذكرى المئوية الثالثة لتأسيسها. وتتمتع الجامعة بإمكانيات علمية وتعليمية ثرية، لذا يُعدّ تصدير التعليم الروسي أحد أولوياتنا. وفي هذا السياق، تبدو الشراكات مع المؤسسات التعليمية المصرية واعدةً للغاية". كما بيّن سيرجي أندريوشين الخطوات التالية لتطوير التعاون الدولي، والتي تشمل تنظيم ندوات وورش عمل متخصصة بمشاركة نخبة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، ومؤتمرات مشتركة تتناول قضايا تهم روسيا وشركائها في جمهورية مصر العربية، وتنفيذ برامج تبادل ثقافي تشمل رحلات طلابية لاستكشاف تقاليد البلدين. وكما أشار نائب رئيس جامعة سانت بطرسبرغ، فإن هذه المبادرات ستتيح للطلاب ليس فقط تعميق معارفهم في مختلف المجالات، بل ستعزز أيضًا نموهم الشخصي، وتوسيع آفاقهم، وتوطيد علاقات الصداقة.

وأضاف سيرجي فلاديميروفيتش: "تشمل الخطط العاجلة لجامعة سانت بطرسبرغ التعاون بين فروعها الدولية، وتشكيل منظومة متكاملة للطلاب الدارسين في الخارج. لا نهدف فقط إلى توحيد الطلاب، بل أيضًا إلى إنشاء منصة توفر لهم دعمًا شاملًا: بدءًا من مساعدتهم على التكيف مع الظروف الجديدة وتنظيم حياتهم اليومية، وصولًا إلى المشاريع التعليمية والبحثية المشتركة". وأضاف نائب الرئيس أن الهدف الرئيسي للمشروع هو تعريف الطلاب من مختلف البلدان ببعضهم البعض، وتعزيز التعاون الدولي، وإطلاق مبادرات متعددة التخصصات، وتسهيل التواصل غير الرسمي. وقّعت جامعة سانت بطرسبرغ اتفاقيات مع 26 دولة أفريقية، منها زيمبابوي وكينيا وغامبيا وتونس وغيرها. يهدف هذا التعاون إلى توسيع نطاق الفرص التعليمية والتبادل الثقافي بين روسيا وأفريقيا. علاوة على ذلك، يُعدّ تطوير وتنفيذ دورات تعليمية عبر الإنترنت أحد المجالات الرئيسية، مما يُتيح للطلاب والمتخصصين الحصول على تعليم عالي الجودة دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج. حاليًا، يُسجّل ما يقرب من 27,000 مواطن أفريقي من 50 دولة في العديد من الدورات التعليمية عبر الإنترنت في جامعة سانت بطرسبرغ.

أكّد ممثلو السفارة الروسية في القاهرة على أهمية برامج الجامعة في مصر، مُعربين عن اهتمامهم بمواصلة تطويرها، وزيادة عدد الطلاب، واستقطاب طلاب من دول أخرى في المنطقة. كما أشار الدبلوماسيون إلى أن نجاح تنفيذ المشروع يُمكن أن يُشكّل أساسًا لتعاون أوسع في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، ويُسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين روسيا ومصر.

اختُتم الحفل بتوزيع جوائز تقديرية إيذانًا ببدء العام الدراسي الجديد. مُنح أفضل أعضاء هيئة التدريس المصريين، الذين أظهروا نتائج متميزة في التدريس والبحث، جوائز تذكارية تحمل شعار الجامعة. هنأ البروفيسور أيمن الشافعي، مدير جامعة سانت بطرسبرغ بالقاهرة، على دوره المحوري في تنظيم واستضافة هذا الحدث، وفي تطوير التعاون. وتحت قيادته، توطدت العلاقات، مما سهّل التبادل والتفاعل الثقافي. كما كُرِّمت البروفيسورة شيرين عبد الملك، نائبة مدير جامعة سانت بطرسبرغ بالقاهرة، لجهودها الفعّالة ودعمها للمبادرات التعليمية.